الشوكاني

217

نيل الأوطار

الجمهور ، وحديث أبي أمامة انفرد بإخراجه الترمذي وقال : هذا حديث حسن غريب ، وقد ضعفه البيهقي . قال النووي في الخلاصة : والأرجح هنا قول الترمذي انتهى . وفي إسناده أبو غالب الراسبي البصري صحح الترمذي حديثه . وقال أبو حاتم : ليس بالقوي . وقال النسائي : ضعيف ووثقه الدارقطني . ( وفي الباب ) عن أنس عند الترمذي بلفظ : لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة : رجلا أم قوما وهم له كارهون ، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط ، ورجلا سمع حي على الفلاح ثم لم يجب قال الترمذي : حديث أنس لا يصح لأنه قد روي عن الحسن عن النبي ( ص ) مرسلا ، وفي إسناده أيضا محمد بن القاسم الأسدي ، قال الترمذي : تكلفيه أحمد بن حنبل وضعفه وليس بالحافظ ، وضعف حديث أنس هنا أيضا البيهقي ، وقال بعد ذكر رواية الحسن له عن أنس : ليس بشئ ، تفرد به محمد بن القاسم الأسدي عن الفضل بن دلهم عنه ، ثم قال : وروى عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عمرو بن الوليد ، عن أنس بن مالك يرفعه . ( وفي الباب ) أيضا عن ابن عباس عند ابن ماجة عن رسول الله ( ص ) قال : ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرا : رجل أم قوما وهم له كارهون ، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط ، وأخوان متصارمان قال العراقي : وإسناده حسن . وعن طلحة عند الطبراني في الكبير قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : أيما رجل أم قوما وهم له كارهون لم تجز صلاته أذنيه . وفي إسناده سليمان بن أيوب الطلحي ، قال فيه أبو زرعة : عامة أحاديثه لا يتابع عليها . وقال الذهبي في الميزان : صاحب مناكير وقد وثق . وعن أبي سعيد عند البيهقي بلفظ : ثلاثة لا تجاوز صلاتهم رؤوسهم : رجل أم قوما وهم كارهون . الحديث ، قال البيهقي بعد ذكره : وهذا إسناد ضعيف . وعن سلمان عند ابن أبي شيبة في المصنف بنحو حديث أبي أمامة ، وهو من رواية القاسم بن مخيمرة عن سلمان ولم يسمع منه . ( وأحاديث الباب ) يقوي بعضها بعضا فينتهض للاستدلال بها على تحريم أن يكون الرجل إماما لقوم يكرهونه ، ويدل على التحريم نفي قبول الصلاة وأنها لا تجاوز آذان المصلين ولعن الفاعل لذلك . وقد ذهب إلى التحريم قوم ، وإلى الكراهة آخرون وقد روى العراقي ذلك عن علي بن أبي طالب ، والأسود بن هلال ، وعبد الله بن الحرث البصري ، وقد قيد ذلك جماعة من أهل العلم بالكراهة الدينية لسبب شرعي ، فأما الكراهة لغير الدين فلا عبرة بها ، وقيدوه أيضا بأن يكون الكارهون